من سراييفو لموستار وتحويل ساحات الحرب البوسنية لمزارات سياحية

سراييفو، البوسنة والهرسك، عندما كان عمر “إديث كولار” سبعة عشر عاماً أتت قوات رسمية من الجيش البوسني وأخبرت عائلته إنهم سيقومون ببناء نفق في قبو منزلهم.

ذلك كان عام 1992 خلال حصار سراييفو، وتم حفر النفق بالفعل، والذي امتد لمسافة نصف ميل أسفل مدرج الطائرات، ليصبح صلة الوصل الوحيدة بين سراييفو وباقي العالم، والبعض أسمى هذه النفق “بنفق الحياة” لأنه كان المصدر الوحيد لإدخال الطعام والإمدادات والأسلحة للسكان المحاصرين في المدينة من القوات الصربية.

الكثير من الأشياء تغيرت منذ ذلك الوقت.Travelers now visit the historic city of Mostar, whose bridge was symbolically destroyed by Croats during the war.

ومثل الكثير من أثار الحرب البوسنية أصبح الأن نفق الامل واحد من المزارات السياحية، فالكثير من السياح والسكان يزورون هذا النفق ليتعرفوا أكثر على أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

اليوم أصبح المنزل و65 قدم من النفق متحف ملك للحكومة، حيث يعمل إيديث كولار، وقد كانت الزيارة الأولى من السياح لهذا المتحف عام 2005، وقام بزيارته العام السابق حوالي 80 ألف زائر.

“الكثير يأتون بسبب الحرب” هذا ما قاله” فقط ليروا ما حدث هنا، بالنسبة للكثيرين كان صعباً على الفهم أن هذه الحرب قد حدثت في أوربا”.

بالنسبة للبوسنيين الذين عاشوا في فوضى حرب التسعينات كان من الصعب تخيل الحياة مرة أخرى في سلام. فعندما كان “عابد جاسر” يحمل الذخيرة للجيش البوسني منذ عشرين عاماً لم يكن في أبعد أحلامه إنه سينتهي به الحال ببيع التذكارات للسياح الذين يزورون متحف النفق القريب من منزله.

“بعد الحرب توقعت الحصول على وظيفة عادية” قال جاسر، وذلك عندما قامت ديانا أوريت السائحة البريطانية القادمة من اليابان بالدخول إلى متجره.

“عندما كنت في بريطانيا، طفلة، كنت أشاهد على التلفاز ما يحدث في البوسنة” قالت، وبعد عقدين وجدت نفسها تريد ان تزور هذه البلد التي عانت من الحرب الأمرين.

اقرأ عن :  أهلا وسهلا بك في مدونة المسافرون إلى البوسنة

“سألني الكثيرون، لماذا تريدين الذهاب لهناك؟” وكان ردي “إنها مختلفة تماما الان، إنها بلد يريد السياح زيارتها”

src.adapt.960.high.sarajevo_map.1429296934851

البوسنة والهرسك لديها الكثير لتقديمه لسائحيها، حيث التاريخ الغني، والمناظر الخلابة، والأطعمة الشهية، حتى أثار الحرب قامت الحكومة بتحويلها إلى مزارات تجتذب السياح، بالإضافة بالطبع إلى المباني القديمة، والمقاهي، والجبال الشاهقة.

“الناس يحضرون لفهم الذي حدث” ذلك ما قاله إيرفين توكيك، مرشد سياحي في سراييفو ” السياح يذهبون لباريس لمشاهدة الفن، وإلى إيطاليا لمشاهدة العمارة الرومانية، ويزورون سراييفو الشهيرة بحروبها”

واستجابة لطلبات عملائه، عام 2013 بدأ في تقديم جولات ليصطحب السياح حول الأماكن المختلفة التي شهدت الحرب أو التي لها علاقة بحصار سراييفو، وأغلب عملائه من غرب أوربا والولايات المتحدة، والذين يبقون في سراييفو ليومين أو ثلاثة.

والشركات السياحية تقدم رحلات يوم واحد لسربرنيتشا، حيث قُتل أكثر من ثمانية ألاف مسلم في اكبر حادثة إبادة عرقية بعد الحرب العالمية الثانية عام 1995، هذه الرحلة تساعد على فهم سربرنيتشا اليوم، وما حدث في الماضي.

وفي مدينة موستار، يتصور الزائرون بجوار صخرة مكتوب عليها “لا تنسى 93” في إشارة لألاف المدنيين الذين قُتلوا خلال هذه الحرب، ويشتري السائحون تذكارات على شكل جسر ستاري موست الذي تم بنائه على ايدي العثمانيون، ودُمر اثناء الحرب الأهلية على يد القوات الكرواتية، ثم أُعيد بنائه مرة أخرى.

“من المثير المشي في موستار، مع كل هذه البنايات المتدمرة” قال أحد السياح الإنجليز، الذي التقيته في القطار المتوجه من موستار لسراييفو، ” إنه من الغريب التواجد هنا بعد الحرب التي كانت منذ أعوام قريبة”.

“أعتقد إنه من المهم أن يعرف الناس ما حدث هنا” قالت ستيفاني هايز، سائحة أمريكية. “هنا انت تحصل على متعة السفر، وتعلم أشياء جديدة حول تاريخ هذه البلاد”.

اقرأ عن :  أهم الأنشطة السياحية في البوسنة والهرسك

أضافت” عن نفسي لا أنوي شراء رصاصة” مشيرة إلى التذكار الشهير في محلات موستار وسراييفو على شكل رصاصات من الحرب تستخدم كحاملة للمفاتيح أو كأقلام.

src.adapt.960.high.sarajevo_bulletpens.1429296934851

لكن بالنسبة لمحمد، السياح يريدون الحصول على قطعة تذكرهم بهذه الحرب، وبهذه الطريقة يستطيع إعالة عائلته، حيث يبيع المنتجات النحاسية في سراييفو في ذات المكان الذي امتلكته عائلته منذ 200 عام.

“لقد مرت الكثير من هذا الرصاصات فوق رأسي اثناء الحرب” قال محمد، ثم أخبرني عن فكرته هو ابنه لتحويل الرصاصات الفارغة إلى تذكارات بعد انتهاء الحرب عام 1995، والتي أقبل على شرائها الكثير من السائحين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *