ذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في سراييفو

ذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في سراييفو بذلك الجو الأسطوري الذي يشبه القصص الخيالية، والتعانق بين أبراج الكنائس ومنارات المساجد في السماء، بدت عاصمة البوسنة والهرسك “سراييفو” المكان الأمثل لقضاء عطلة نهاية أسبوع رومانسية. أو على الأقل هذا ما ظنه الأرشيدوق “فرانز فريدناند” وزوجته “صوفي” عندما وصلا إلى منتجع إيليدزا خارج سراييفو في الخميس، الخامس والعشرون من يونيو عام 1914.

أغلب القراء يعلمون كيف انتهت هذه الاجازة. فخلال تجولهما حول المدينة في موكب يوم الأحد 28 يونيو، أغتالهما مراهق بوسني-صربي يسمي جافريلو برينسيب، ما تسبب في كارثة دبلوماسية بأوروبا، والتي انتهت ببداية الحرب العالمية الأولى.

وريث العرش النمساوي كان متحمساً تجاه زيارة سراييفو، ولم يستمع للتحذيرات حول معايير الأمان المتدنية في المدينة التي تحكمها النمسا منذ عام 1878. وعلى الرغم من ذلك اصطحب زوجته للمدينة، وبدئا في التخطيط لجولات سياحية. وأصرا على زيارة باسكارسييا الحي الذي يتميز بالمساجد والبازارات في ليلتهما الأولى. وقضي فرانز فريدناند يومي الجمعة والسبت في حضور التدريبات العسكرية التي كانت السبب الاول لهذه الزيارة، بينما كانت صوفي تقوم بجولات لزيارة المعالم السياحية والمتاجر لشراء المنتجات اليدوية التي تشتهر بها سراييفو.

ذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في سراييفو

ذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى في سراييفو

لم يكن يجدر بهما السفر سوياً. فالدوقة صوفي سليلة الطبقة الوسطى كانت معزولة من الاحتفالات الرسمية، ويمنعها البرتوكول من مصاحبة زوجها في رحلاته. ولكن طبقاً لرغبة فرانز فريدناند الذي أصر على رفض إتباع تلك القواعد انتهى بهما الأمر في سيارته المكشوفة حول سراييفو في صباح يوم 28.

حتى قريباً وُجدت منحوتة لأثار أقدام، تظهر أين بالضبط وقف جافريلو برينسيب عندما أطلق النيران. وقد تم إزالة هذه الأثار عام 1992 لترجع في أواخر التسعينيات، ثم أزيلت مرة أخرى.

اقرأ عن :  جدول سياحي في دول الأدرياتيك كرواتيا مونتينيجرو البوسنة سلوفينيا

الحرب العالمية الاولى في البوسنة والهرسك

وضع وإزالة هذه الأثار تظهر بوضوح الطريقة التي يتم تناول بها أحداث يونيو 1914 والتي لازالت محل للجدل، فالمراهق الذي تم اعتباره بطل في الماضي، يتم تصنيفه كإرهابي حالياً.

خلال الفترة التي كانت البوسنة والهرسك جزء من الاتحاد السوفيتي تم اعتبار جافريلو برينسيب محارب شجاع عن الحرية، والذي كان يهدف إلى تحرير الشعب من السيطرة الأجنبية. ومتحف سراييفو كان يسمي “متحف الاغتيال”، وتم اعتبار برينسب رمز للثورة مثل “تشي جيفارا”.

وبعد انهيار الاتحاد تم اعتبار برينسيب كعلامة على الثقافة الشيوعية وفقد بعض من شعبيته، ولو كنت من صرب البوسنة لاعتبرته بطلاً شعبيا، وفي حالة كنت من كروات البوسنة او البوشناق لاعتبرته رمز للأيدلوجيا الصربية المكروهة.

هناك تكريم صغير لبرينسب في متحف سراييفو الان، وبالطبع الحكم النمساوي/ المجري للبوسنة والهرسك سقط بعد عملية الاغتيال التي قام بها المراهق الشاب. وحتى الان معلق السروال التي ارتداه برينسب وكذلك المسدس الذي استخدمه في المتحف، وكذلك يتم عرض بضعة تذكارات عن برينسب وتاريخه في المتحف العسكري بفيينا.

اثار الحرب في البوسنة والهرسك

الغموض الذي يلف أحداث يونيو 1914 يفسر لماذا تعاملت سراييفو مع الذكرى المئوية بصمت على عكس الذي حدث في باقي دول أروبا، ولكن ذلك لا يمنع وجود برنامج احتفالي صغير بهذه المناسبة يحمل أسم “سراييفو قلب أروبا” منذ 21 يونيو حتى28 يونيو، وتم إقامة سباق درجات عالمي يوم 22 يونيو، ربما ليمثل ذات الجولة التي قامت بها عام 1914 الأرشيدوق وزوجته الدوقة قبل ان يقتلا في سيارتهما.

ومن الأحداث الهامة في الذكرى المئوية إعادة افتتاح Vijećnica أو مبني البلدية، وهو على الطراز المغربي وتم بنائه خلال الحكم النمساوي للبلاد ودُمر خلال الحرب الأهلية البوسنية في الفترة ما بين 1992-1995. وهذا المبني هو أخر مكان زاره الدوق فرانز وزوجته قبل بدء الموكب. وتم إعادة بناءه بميزانية عالية والاحتفال بالافتتاح بحفل موسيقي قدمه الأوركسترا النمساوي مساء 28 يونيو 2014 ربما أستطاع هذا الحفل ان يمحي القليل من مما حدث منذ 100 عام.

اقرأ عن :  المعالم الإسلامية في البوسنة والهرسك

اقرأ ايضاً عن السياحة في البوسنة والهرسك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *